المولى خليل القزويني

202

الشافي في شرح الكافي

قائلًا بالصورة من مذهبي التشبيه ، « 1 » وكان هشام بن الحكم يدفع مذهبه ، بأنّه لو صحّ التشبيه لكان اللَّه جسماً ، لا صورة ؛ لأنّ الأشياء حينئذٍ شيئان إلى آخره ، وحاصله : أنّ الجسم أبسط من الصورة ، فهو أولى بالفاعليّة ، وهي أولى بالمفعوليّة ، وكان هشام بن سالم يعارضه ويقول : الصورة أولى بالفاعليّة حينئذٍ ؛ لأنّها أشرف كما ذكر في شرح السابق . والقرينة على هذا أشياء : الأوّل : قوله عليه السلام : « والصورة محدودة متناهية » وذلك لأنّ هشاماً لم يذهب إلى الصورة بل أبطلها . الثاني : قول يونس : « فما أقول » فإنّه يدلّ على أنّ يونس كان قائلًا بالصورة . الثالث : قوله عليه السلام : « كما يقولون » ، فإنّ الضمير لأبي الخطّاب وأصحابه ، ولو كان المقصود إبطال مذهب هشام كان بدله « كما يقول » . ويظهر بهذا أنّ قوله عليه السلام : « ويله » ، إن كان بالضمير ومنادى مضافاً ، كان للتعجّب من مهارة هشام في الكلام ، نظير قولهم : ويل امّه مِسعر حربٍ ؛ « 2 » تعجّباً من الشجاعة ؛ وإن كان بالتاء كان مرفوعاً ، على أنّه خبر مبتدأ محذوف ؛ أي هذا الكلام من هشام ويلة وفضيحة لمذهبكم في الصورة ؛ فالاستفهام في قوله : « أما علم » إنكاري ؛ واللَّه أعلم . ( إِلَّا أَنِّي أَخْتَصِرُ لَكَ مِنْهُ أَحْرُفاً ، يَزْعَمُ « 3 » أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ شَيْئَانِ ) أي منحصرة في شيئين لا ثالث لهما . ( جِسْمٌ ، وَفِعْلُ الْجِسْمِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ) . الفاء للترتيب الذكري . ( الصَّانِعُ ) أي لفظ الصانع . ( بِمَعْنَى الْفِعْلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ ) أي الفاعل لغيره ، أو للممكنات .

--> ( 1 ) . الملل والنحل ، ج 1 ، ص 179 ( الخطابية ) . ( 2 ) . قال ابن الأثير في النهاية ، ج 2 ، ص 367 : « في حديث أبي بصير : « ويل امّه مسعر حرب لو كان له أصحاب » يقال : سعرت النار والحرب : إذا أو قدتهما . وسعرتهما بالتشديد للمبالغة . والمسعر والمسعار : ما تحرك به النار من آلة الحديد . وانظر ج 5 ، ص 236 . والمراد التعجّب من شجاعته . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « فزعم » .